أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
289
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
المخلوقين بأوهامهم ، وكيف لما لا يقدر قدره مقدار في رويّات الأوهام لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بتفكير ، وهو أعلى من أن يكون له كفؤ فيشبّه بنظير ، فسبحانه وتعالى عن جهل المخلوقين ، فسبحانه وتعالى عن إفك الجاهلين ، فأين يتاه بأحدكم وأين يدرك ما لا يدرك واللّه المستعان . قال السّيّد الإمام أبو طالب الحسني رضي اللّه تعالى عنه ما تشتمل هذه الخطبة عليه من ذكر عجز المخلوقين عن المعرفة عن جميع صفات اللّه تعالى المراد به العجز عن معرفة معلوماته ومقدوراته وعجائب صنعه وخلقه على التّفصيل ، ومقادير نعمه على خلقه ، وما اختصّ به تعالى من علم الغيوب الّذي لم يطّلع البشر عليه . * وبه قال : حكى أبو الحسين الزّاهد صاحب أخبار النّاصر للحقّ عليه السّلام أنّ أصناف الرّعيّة على طبقاتهم ازدحموا عليه في مجلسه حين دخل آمل فخطب خطبة ، قال فيها : أيّها النّاس إنّي دخلت بلاد الدّيلم وهم مشركون يعبدون الشّجر والحجر ، ولا يعرفون خالقا ولا يدينون دينا ، فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام وأتلطّف في العطف بهم حتّى دخلوا فيه إرسالا ، وأقبلوا إليّ إقبالا ، وظهر له الحقّ وعرفوا التّوحيد والعدل ، فهدى اللّه بي منهم زهاء مائتي ألف من رجل وامرأة ، فهم الآن يتكلّمون في التّوحيد والعدل ، مستبصرين ويناظرون عليها مجتهدين ويدعون إليهما محتسبين ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون حدود الصّلوات المكتوبات والفرائض المفروضات وفيهم من لو وجد ألف دينار ملقى على الطّريق